ابن هشام الحميري
446
كتاب التيجان في ملوك حمير
غنم بن مبلغ ، وكانوا أعز بطن في ثمود وأمنعهم منزلاً ، رئيسهم وسيدهم نفيل ، وكان مشركاً وكان يكنى بأبي هدب ، وهو نفيل بن عمرو بن غنم بن مبلغ وكان هو وقومه مشركين فلجأ إليهم صالح وتحرم بأبي خهدب فآواه وأجاره ومنعه وخفي على المشركين أمر صالح ، فلم يقدروا عليه ، ولم يعلم به أحد ، فأخذوا أناساً من أصحابه فعذبوهم أشد العذاب وعرضوهم على القتل ليدلوهم عليه ، فقتلوا منهم نفراً - رحمهم الله تعالى - فلما رأى ذلك رجل من المؤمنين - يقال له مبدع ابن هرم الشاعر - انطلق حتى أتى صالحاً ، فأخبره الخبر وقال له : قد قتلوا منا نفراً وقد خشيت أن يقتل أضعافنا وأحداثنا حتى يدلوهم عليك ، فما ترى يا نبي الله ؟ قال صالح : دلوهم علي ولا حرج . قال : نحن بحل من ذلك . قال : نعم لا جناح عليكم - غفر الله لكم - فرجع مبدع فأخذه المشركون وقالوا : دلنا على صالح وإلا قتلناك وأصحابك ، فأشأ مبدع يقول : فإن يك صالح أمسى مقيماً . . . ببلدتكم فلن يعدو نفيلا وإن يك صالح في آل غنم . . . فلم تجدوا إلى غنم سبيلا بنو غنم سراة ثمود طرا . . . وإن كانت بنو غنم قليلا وظني أن يمنعه رجال . . . بضرب يترك الأعناق ميلا أبو هدب وأخوان لهدب . . . إذا فزعوا رأيت لهم خيولا مجردة لدى الهيجاء بلقا . . . تجاوب بعضها بعضاً صهيلا أخافوا صالحاً لما دعاهم . . . فظلوا حول حجرته حلولا وأشياع هنالك من شباب . . . وأشياخ تخليهم فلولا